مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
54
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وصرّح في القواعد « 1 » والمنتهى « 2 » بحرمة الانتهاب إذا لم يعلم قصد المالك إباحته لما ينثره ، أو علم بكراهته للانتهاب . وصرّح بعض الفقهاء بالجواز « 3 » ؛ عملًا بشاهد الحال المستمرّ في سائر الأعصار ما لم تعلم الكراهة . وذهب المحقّق النجفي أيضاً إلى القول بجواز الأكل مع العلم بالإباحة ، ومع الاشتباه فالعدم ، حيث قال : « أكل ما ينثر في الأعراس جائز بلا خلاف ولا إشكال ؛ عملًا بشاهد الحال الذي عليه السيرة في سائر الأعصار والأمصار ، من غير فرق في النثر بين جعله عامّاً وخاصّاً بفريق معيّن وإن اختصّ الجواز حينئذٍ في الثاني بذلك الفريق . . . كما أنّه لا يجوز أخذه على وجه النقل إلّا بإذن أربابه ، نطقاً أو بشاهد الحال الحاصل من نحو رميه على جهة العموم ، من غير وضعه على خوان ونحوه ، وإلّا لم يجز حتى مع اشتباه الحال ؛ لأنّ الأصل المنع من التصرّف في مال الغير إلّا بالإذن » « 4 » . ومن مجموع هذه الكلمات يظهر اتّفاق الجميع على جواز الانتهاب مع العلم بأنّ صاحب الطعام قد أذن أو أباح أكله أو أخذه بأيّ نحو كان ، سواء كانت الإباحة باللفظ أو بشاهد الحال ، وإن كان المعروف بينهم كراهة الأكل أو الأخذ ، وهو لا يتنافى مع القول بالجواز . نعم ، مع العلم بكراهة صاحب المال أن ينتهب ما يقدّمه أو ينثره أو يؤخذ على وجه النقل يحرم الأخذ والانتهاب ، وهو مقتضى القواعد ؛ لأنّ الأصل المنع من التصرّف في مال الغير إلّابإذنه ، فإن علم بأنّه يأذن في الأخذ بأيّ نحو ، كان الحكم جواز الأخذ ، وإن لم يعلم بالإباحة أو الإذن واشتبه الحال يثبت التحريم ولو لأصالة عدم الإذن والرضا بالأخذ .
--> ( 1 ) القواعد 2 : 11 . ( 2 ) المنتهى 2 : 1022 ( حجرية ) . ( 3 ) المسالك 7 : 31 . كشف اللثام 7 : 16 . ( 4 ) جواهر الكلام 29 : 51 - 52 .